الشيخ محمد اليعقوبي

206

فقه الخلاف

يصحّ الاعتماد على حديث معرَض عنه طيلة قرون ) ) « 1 » . ويرد على الأول أن المشهور لم يعرضوا عنها وإنما لم يعملوا بها والأول - لو كان معتبراً - هو المسقط وليس الثاني وأما الإشكال الثاني فلا وجه له ومتن الرواية متين . وتناقش ( الثانية ) من جهة أن الآية وإن كانت عامة وتتحدث عن أصل عنوان بلوغ الأشد ، إلا أن الرواية ناظرة إلى تفسيره في الذكور فقط كما هو واضح ، فالذكر والأنثى يشتركان في كون البلوغ وبلوغ الأشد مناطاً للتكليف لكنهما يختلفان فيما يتحقق به هذا العنوان ، ولا دليل على اتحاد الذكر والأنثى في سن البلوغ ليُعمّم الاستدلال بالرواية ، بل الدليل على خلافه ، ثم إن الرواية نفسها وردت بألفاظ أخرى في نفس الباب وفي بعضها ( إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة ) فكيف يصحّ تعميمها . وتناقش ( الثالثة ) بأن عنوان الصبيان وإن كان شاملًا للذكور والإناث إلا أن النصّ تكفّل بما يخرج به الذكور من حدّ الصبا بدليل ذكر الاحتلام فموضوع الكلام هم الذكور فقط كالرد الذي ذكرناه في مناقشة الثانية . فلم يتم دليل على هذا القول إلا موثقة عمار . علاج التعارض بين القولين لا شك أن القولين متعارضان ولا يمكن الجمع بينهما لو نظر إلى السنين كحدين على نحو الموضوعية ، فلابد من استعمال مرجحات باب التعارض ، وقد رجّح المشهور القول الأول والتزم به لأن العمل به أشهر ، ولأن الأخذ بالقول الثاني يلزم منه ترك ذلك العدد الكبير من الروايات التي تتفق بالتواتر الإجمالي على القول الأول .

--> ( 1 ) رسالة في البلوغ للشيخ جعفر السبحاني : 81 .